السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
62
الحاشية على أصول الكافي
به ؛ لأنّ المحبّة تابعة لإدراك الوجود لأنّه خيرٌ محضٌ ، فكلّ ما وجوده أتمّ كانت خيرته أعظمَ والإدراك به أقوى والابتهاج أشدَّ ، فأجلّ مبتهج بذاته هو الحقّ الأوّل ؛ لأنّه أشدّ إدراكاً لأعظم مدرك ، له الشرف الأكمل والنور الأنور والجلال الأرفع ، وهو الخير المحض . ثمّ إنّ كلّ من أحبّ جميع آثاره وأفعاله تبعاً لمحبّته لذاته ، وكلَّ ما هو أقرب إليه ، فهو أحبّ إليه ، وجميع ما في حيطة الإمكان على مراتبه آثار الباري الحقّ وأفعاله فاللَّه يحبّها لأجل ذاته ، وأقربه إليه الروح المحمّدي المسمّى بالعقل هاهنا ، فحقّ أنّه أحبّ المخلوقات إليه . وأيضاً قد ورد في بعض الأخبار أنّ رضاه تعالى عن الشيء عبارة عن إعطاء الثواب إيّاه ، وسخطه عبارة عن إعطاء العقاب . « 1 » ومن هاهنا يظهر سرّ كونه صلى الله عليه وآله أحبَّ الأشياء إليه وأرضاه بالقياس إليه ؛ لاستحقاقه الثواب على المنهج الأكمل الذي لا يدانيه ثواب . ولمّا كان ملاك التكليف هو العقلَ ، قال تعالى : إيّاك آمر وإيّاك أنهى ، ولمّا كان العقل حقيقته ذات مقامات ودرجات إذ ليست وحدتها عدديّةً ، فكونه أحبَّ الأشياء إليه تعالى باعتبار غاية دنوّه ، وكمال قربه من الحقّ الأوّل ، وكونه معاقباً باعتبار نهاية بُعده ، وكونه مكلّفاً مأموراً ومنهيّاً باعتبار وقوعه في دار التكليف ، وكونه مثاباً باعتبار وقوعه في الآخرة في درجات الجنان . وبالجملة ، إنّ العقل لمّا كان مناطَ التكاليف وملاكَها ، يصحّ أن يخاطب بهذه الخطابات وإن لم يصحّ في شأنه صلى الله عليه وآله وسلم توهّم عقاب ، فتدبّر . قال عليه السلام : واحدة . [ ص 10 ح 2 ] أقول : تأنيث واحدة وثلاثة وغيرهما باعتبار الخصلة .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 110 باب الإرادة أنّها من صفات الفعل . . . ، ح 6 ؛ التوحيد ، ص 169 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 66 ، ح 7 .